الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

226

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ومن جانب آخر كان منظره هو عجيبا للناس وغير مألوف . ملابسه ، كلامه ، شكله كل شئ فيه بدا غريبا للناس ، وقد يكون هذا الوضع قد لفت أنظارهم إليه ، لذا قام بعضهم بمتابعته . لقد انتهى عجبه عندما مد يده إلى جيبه ليسدد مبلغ الطعام الذي اشتراه ، فالبائع وقع نظره على قطعة نقود ترجع في قدمها إلى ( 300 ) سنة ، وقد يكون اسم ( دقيانوس ) الملك الجبار مكتوبا عليها ، وعندما طلب منه توضيحا قال له بأنه حصل عليها حديثا . وقد عرف الناس تدريجيا من خلال سلسلة من القرائن أن هذا الشخص هو واحد من أفراد المجموعة الذين قرأوا عن قصتهم العجيبة والتأريخية التي وقعت قبل ( 300 ) سنة ، وأن قصتهم كانت تدور على الألسن في اجتماعات الناس وندواتهم ، وهنا أحس الشخص بأنه وأصحابه كانوا في نوم عميق وطويل . هذه القضية كان لها صدى كالقنبلة في المدينة ، وقد انتقلت عبر الألسن إلى جميع الأماكن . قال بعض المؤرخين : إن حكومة المدينة كانت بيد حاكم صالح ومؤمن ، إلا أن استيعاب وفهم قضية المعاد الجسماني وإحياء الموتى بعد الموت كان صعبا جدا على أفراد ذلك المجتمع ، فقسم منهم لم يكن قادرا على التصديق بأن الإنسان يمكن أن يعود للحياة بعد الموت ، إلا أن قصة أصحاب الكهف أصبحت دليلا قاطعا لأولئك الذين يعتقدون بالمعاد الجسماني . ولذا فإن القرآن يبين أننا كما قمنا بانامتهم نقوم الآن بإيقاظهم حتى ينتبه الناس : وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق ثم أضاف تعالى : وإن الساعة لا ريب فيها . حيث أن هذا النوم الطويل الذي استمر لمئات السنين كان يشبه الموت ، وأن إيقاظهم يشبه البعث . بل يمكن أن نقول : إن هذه الإنامة والإيقاظ هي أكثر إثارة